الشنقيطي
310
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ما جاءت به السنة ، كما في حديث : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وأعطيت الشفاعة ، وحلّت لي الغنائم ، ولم تكن تحل لأحد قبلي . وكان النّبي يبعث لقومه خاصة ، فبعث للناس كافة ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل » « 1 » . وقوله : « رفع لي عن أمتي الخطأ والسيان ، وما استكرهوا عليه » « 2 » . وفي قوله تعالى : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ [ البقرة : 286 ] . قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى قال : قد فعلت ، قد فعلت » « 3 » . وقوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ الإسراء : 79 ] ، وهو المقام الذي يغبطه عليه الأولون والآخرون . إلى غير ذلك من النصوص ، بما يؤكد قول ابن عباس ، عند البخاري : إن الكوثر : الخير الكثير . وأن النهر في الجنة من هذا الكوثر الذي أعطيه صلى اللّه عليه وسلم . قوله تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [ 2 ] . في هذا مع ما قبله ربط بين النعم وشكرها ، وبين العبادات وموجبها ، فكما أعطاه الكوثر فليصل لربه سبحانه ولينحر له ، كما تقدم في سورة لإيلاف قريش ، في قوله تعالى : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [ قريش : 3 - 4 ] . وهناك إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ الكوثر : 1 ] ، وهو أكثر من رحلتيهم وأمنهم ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ مقابل فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ . وقيل : إنه لما كان في السورة قبلها بيان حال المنافقين في السهو عن الصلاة
--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثاني . ( 2 ) سبق تخريجه في الجزء الأول . ( 3 ) سبق تخريجه في الجزء الأول .